فهرس الكتاب
ومعنى: =معتجرات+ مختمرات، كما جاء في رواية البخاري المذكورة آنفًا، فترى عائشة _رضي الله عنها_ مع علمها وفهمها وتقاها أثنت عليهن هذا الثناء العظيم، وصرحت بأنها ما رأت أشد منهن تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل. وهو دليل واضح على أن فَهْمَهُنَّ لزوم ستر الوجوه من قوله تعالى: [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] من تصديقهن بكتاب الله وإيمانهن بتنزيله، وهو صريح في أن احتجاب النساء عن الرجال وسترهن وجوههن تصديق بكتاب الله وإيمانٌ بتنزيله كما ترى، فالعجب كل العجب ممن يدعي من المنتسبين للعلم أنه لم يرد في الكتاب ولا السنة ما يدل على ستر المرأة وجهها عن الأجانب، مع أن الصحابيات فعلن ذلك ممتثلات أمر الله في كتابه إيمانًا بتنزيله، ومعنى هذا ثابت في الصحيح _كما تقدم_ عن البخاري. وهذا من أعظم الأدلة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين، كما ترى+اهـ.
7_حديث الإفك، تقول عائشة _رضي الله عنها_:
=وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأدلج، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي.. الحديث.
أخرجه البخاري في الصحيح (6/6) كتاب التفسير _باب =لولا إذ سمعتموه..الخ
قال الحافظ في الفتح (8/463) :
=قوله =فخمرت+ أي غطيت =وجهي بجلبابي+ أي الثوب الذي كان عليها.. وفي رواية أبي أويس =فاسترجع، وأعظم مكاني _أي حين رآني وحدي_ وقد كان يعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب، فسألني عن أمري، فسترت وجهي بجلبابي، وأخبرته بأمري+
وقال صفي الرحمن في إبراز الحق ص49:
=ومعنى هذا أنه لو لم يكن رآها قبل الحجاب لم يكن ليعرفها برؤيتها. فهذا الحديث نص في شمول الحجاب للوجه، ويفيد أن الحجاب يمنع الرائي من معرفة المرأة بوجهها لكون الوجه مستورًا تمام الستر+اهـ.