فهرس الكتاب
يدل على أن النظر إلى النساء لم يكن سهلًا في ذلك الزمان، ل كان يحتاج إلى حيل وتصرفات. ولو كانت النساء يخرجن سافرات الوجوه لم يكن لاشتراط الاستطاعة والقدرة معنى.
الثالث: ما فعله جابر من الاختباء تحت أصول النخل دليل على أن النساء لم يَكُنَّ يتركن الحجاب إلا إذا علمن أنهن في مأمن من نظر الرجال+اهـ.
وقال صفي الرحمن أيضًا ص52 في دلالة حديث المغيرة بن شعبة÷ على أن نساء الصحابة _رضي الله عنهن_ كن متسترات الوجوه:
=وهذه القصة أيضًا تدل على أن النساء كُنَّ قائمات بالتستر بحيث لم يكن الرجل يقدر على أن يراهن إلا بالحيل والتصرفات، أو إلا إذا سمحن له بالرؤية، ولو كن يخرجن سافرات الوجوه، كاشفات الخدين، مكتحلات العينين، مخضوبات الكفين _كما زعم بذلك الزاعمون، وأفتى به المفتون_ لم يكن الرجال يحتاجون إلى تجشم هذه المشقات في رؤيتهن+اهـ.
وقال العلامة الإمام حمود التويجري في الصارم المشهور ص202:
=وفي هذه الأحاديث أيضًا بيان ما كان عليه نساء الصحابة _رضي الله عنهم_ من المبالغة في التستر من الرجال؛ ولهذا لم يتمكن جابر، ومحمد بن مسلمة _رضي الله عنهما_ من النظر إلى المخطوبة إلا من طريق الاختباء والاغتفال، وكذلك المغيرة لم يتمكن من النظر إلى مخطوبته إلا بعد إذنها له في النظر إليها+
فليتأمل ذلك المفتون بسفور النساء، وتكشفهن بين الرجال الأجانب، وليتقوا الله في أمورهم عامة، وفي نسائهم خاصة، وليعلموا أنهم مسئولون عنهن يوم القيامة، وليحذروا أن يكونوا ممن قال الله تعالى فيهم: [وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] (النساء: 115)
13_ النهي عن إبداء وصف المرأة للرجال
عن عبدالله بن مسعود÷قال: قال النبي":"
=لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها+