فهرس الكتاب
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الواردة في حظر سفور المسلمة عن وجهها وفرض احتجابها عن الرجال الأجانب، والتي قد بلغت في معناها حد التواتر، وقد سرد منها فضيلة الشيخ حمود التويجري في كتابه الصارم المشهور ص881_207 ما يقارب ثلاثين حديثًا، قد تظاهرت دلالتها وتضافرت على فرضية احتجاب وجوه نساء المؤمنين عن الرجال الأجانب.
وأما الدليل من الإجماع على تحريم التبرج والسفور، وفرضية القول باحتجاب نساء المسلمين عن الرجال الأجانب فقد نقله عنهم ما ينيف على أربعين نفسًا من أئمة أهل العلم، ما بين ناقل، وناقل عن غيره مقررًا له، وهاك ما وقفت عليه من النقول عنهم:
ذكر إجماع العلماء واتفاقهم على وجوب ستر وجوه النساء عند حضرة الرجال الأجانب
اعلم أنه نسب لابن عباس _رضي الله عنهما_ أنه فسر قوله تعالى: [ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] بالوجه والكفين. قال ابن كثير في تفسيره (3/274) : وهذا هو المشهور عند الجمهور+./ قلت: وفيه نظر، وذلك لما يلي:
قال محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي المتوفى سنة 1393هـ في أضواء البيان (6/198) معقبًا على هذا القول المنسوب للجمهور قال:
=توجد في الآية قرنية تدل على عدم صحة هذا القول، وهي أن الزينة في لغة العرب: هي ما تتزين به المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه، وبه تعلم أن قول من قال: الزينة الظاهرة: الوجه والكفان خلاف ظاهر معنى لفظ الآية، وذلك قرنية على عدم صحة هذا القول، فلا يجوز الحمل عليه إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه+.
وقال أيضًا (6/586) في وجوب ستر الوجه:
=ومن الأدلة على ذلك أيضًا هو ما قدمنا في سورة النور في الكلام على قوله تعالى: [ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] من أن استقراء القرآن يدل على أن معنى إلا ما ظهر منها: الملاءة فوق الثياب، وأنه لا يصح تفسير =إلا ما ظهر منها+ بالوجه والكفين+اهـ.