فهرس الكتاب
وقد تتبع فضيلة الشيخ عبدالقادر بن حبيب الله السندي في رسالة الحجاب له ص21_26 طرق ما نسب إلى ابن عباس من التفسير بالوجه والكفين في الآية المذكورة، فرأى أنها أسانيد واهية لا تقوم بها حجة. ثم قال:
=وبذلك يمكن أن يقال: إن هذه النسبة غير صحيحة إلى عبدالله بن عباس _رضي الله عنهما_/ نقلًا من عودة الحجاب للمقدم (3/263_266)
قلت: وسبرت أسانيد ما ورد عن ابن عباس في ذلك، فوجدتها كما قال السندي، فلم يصح منها شيء _كما ستراه إن شاء الله في بابه، والذي ثبت عنه بالأسانيد الصحيحة: هو القول بوجوب احتجاب نساء المؤمنين _كما سيأتي أيضًا _إن شاء الله_
قال العلامة الشوكاني في فتح القدير (4/304) : =قال الواحدي: =قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينًا واحدة، فيعلم أنهن حرائر، فلا يعرض لهن بأذىً+اهـ.
قلت: وهو كما قال الواحدي. فكل من وقفت عليه من المفسرين لآية الحجاب من سورة الأحزاب فسرها بذلك أو نحوه، وهو قول عبدالله بن مسعود وغيره، وبه قال ابن عباس _رضي الله عنهم_.
إذا تقرر هذا، فاعلم أن أئمة علماء المسلمين قد اتقوا، وأجمعوا على فرض حجب نساء المؤمنين بستر أبدانهن ووجوههن من الرجال الأجانب، إجماعًا نقليًا بفرضية حجبهن، وعمليًا بتوارث الحجاب في وجوههن وأبدانهن، وإليك البيان:
الأول: النقل عن أهل العلم الاتفاق على فرض احتجاب نساء المؤمنين إذا كن بحضرة الرجال الأجانب.
1_ قال الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة 318هـ:
=وأجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهه، فتسدل عليه الثوب سدلًا خفيفًا، تستتر به عن نظر الرجال، ولا تخمره إلا ما وري عن فاطمة بنت المنذر، قالت: كنا نُخَمِّرُ وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر _تعني جدتها+اهـ [1] .
(1) عزاه إليه الحافظ في الفتح (3/406) .