الصفحة 95 من 470

=فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف في فرضه عليهن في الوجه والكفين الذي اختلف في ندب غيرهن إلى ستره+؟

أجيب بأن القاضي × انفرد من بين العلماء بنقل هذا الحكم الذي غاير فيه بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبين غيرهن من المؤمنات في حكم (الحجاب) .

حيث نقل أن حجب الوجه والكفين مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهن من المؤمنات بلا خلاف!.

وهذا النقل فيه نظر ظاهر؛ لأنه مخالف كل المخالفة لأدلة الكتاب والسنة والأجماع والقياس على أن فرض الحجاب بالصفة المذكورة عام لكل نساء المؤمنين، ولس خاصًا بأزواج الني صلى الله عليه وسلم دون غيرهن كما تقدم بسطه في مواضعه.

إذا تقرر هذا، فاعلم أنه لا خلاف _ في الحقيقة والواقع _ في فرضية الحجاب على نساء المسلمين، وأن فرضه ليس خاصًا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهن من المؤمنات.

وأن من قال: إن فرضه خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقول مجانب للصواب، لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه؛ لأن القائل به قد تعلق بالخلاف المذكور، وجعل هذا الخلاف الشاذ حاكمًا على الأدلة الشرعية، وهذا خلاف المقطوع به عند المسلمين جميعًا من أن أقوال الناس هي التي توزن _ صحة وبطلانًا _ بميزان الحكم الشرعي، وليس الحكم الإسلامي الشرعي هو الذي يوزن بخلاف العلماء ومذاهبهم ووقائع احوالهم وصدق القائل:

لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الخلق تعرف أهله

ثانيًا: الإجماع العملي أي بالعمل المستمر المتوارث بين نساء المؤمنين بالتزامهن بالحجاب في وجوههن، وأبدانهن عن نظر الرجال الأجانب من عصر الصحابة _رضي الله عنهم_، فمن بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت