فهرس الكتاب
=ويتضح من هذه الأقوال جميعًا أنه من لدن عصر الصحابة الميمون إلى القرن الثامن الهجري حمل جميع أهل العلم هذه الآية على مفهوم واحد هو الذي قد فهمناه من كلماتها. وإذا رجعنا بعد ذلك (إلى) الأحاديث النبوية والآثار علمنا منها أيضًا أن النساء قد شرعن يلبسن النقاب على العموم بعد نزول هذه الآية على العهد النبوي، وكن لا يخرجن سافرات فقد جاء في سنن أبي داود والترمذي والموطأ للإمام مالك وغيرها من كتب الآحاديث أن النبي"قال:"
=المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين+. وهذا صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد تَعَوَّدْنَ الانتقاب ولبس القفازين عامة، فنهين عنه في الإحرام، ولم يكن المقصود بهذا الحكم أن تعرض الوجوه في موسم الحج عرضًا... فقد ورد في الأحاديث الأخرى تصريح بأن أزواج النبي"وعامة المسلمات كن يخفين وجوههن عن الأجانب في حالة إحرامهن أيضًا+اهـ باختصار."
_ وقال صفي الرحمن المباركفوري في كتابه =إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب+ ص53 في قوله تعالى: [ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] :
=المقصود أن فيها الدلالة على أن ستر جميع الجسد كان قد صار ديدن نساء الصحابة والتابعين ونساء المسلمين+ مستدلًا بآيات الحجاب، وذلك أنها لما نزلت امتثلت الصحابيات لها، فشققن مروطهن وغطين وجوههن، وجعلن النقاب جزءًا مستقلًا أو لباسًا منفردًا من بقية ألبستهن، حتى صار ديدن نساء العرب، ونساء المسلمين كافة، لا في زمن الرسول"والصحابة والتابعين فقط، بل حكى الشوكاني عن ابن رسلان اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساق+اهـ."
_ وثبت عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نُخَمِّرُ وجوهنا ونحن محرمات، مع أسماء بنت أبي بكر الصديق+ رضي الله عن الجميع.
أخرجه مالك في الموطأ (ص328) كتاب الحج/ باب تخمير المحرم وجهه
من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر به.