فهرس الكتاب
على أن ما يبيته القدر لبنى إسرائيل من بلاء ماحق لن يوقعه بهم العرب- من حيث هم عرب- ولكن يوقعه بهم العرب بعدما يعودون إلى الإسلام ظاهرا وباطنا ، ويعرفون به حكومات وشعوبا ، ويكون النداء المعهود المتداول: يا مسلم هذا يهودي تعال فاقتله . . نعم، يا مسلم ، لا أى نداء آخر . . إن حرب الإبادة قد وضعت خطتها لإفناء الجنس العربى وإحلال بنى إسرائيل مكانه ، والحقيقة إن الإسلام بالنسبة للعرب ليس فقط الهداية العليا لعباد الله ، ولكنه طوق النجاة العاصم من الغرق بالنسبة إلى هؤلاء العرب ، والخيط الباقي ليظلوا على قيد الحياة إن أرادوا الحياة . فهم- رضوا أو سخطوا- يواجهون حربا دينية تشنها مشاعر مخلوطة بشغاف القلوب ، وليس كما يحكى لهم الكذبة يواجهون حربا استعمارية عادية . وأريد- بوصفي إنسانا مسلما- أن أذكر رأي في الحروب الدينية.. إنها صورة بشعة أن يقتل امرؤ آخر ليجعل من دمه طريقا إلى الجنة. إنها صورة بشعة أن أقول لآخر: اعتقد ما أقول وإلا افترستك وأنا أشعر بلذة الولوغ في دمك.. إن الإسلام عدو مبين لهذا النوع من الحروب. بل إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت القاضية على كل قتال من هذا اللون القاسي.. فهل كذلك فكر واضعو هذا العهد القديم؟ يستطيع أى قارئ أن يطالع في الأسفار المقدسة"أوامر الله"باستئصال الأعداء، رجالا ونساء وأطفالا، واستئصال ما يملكون من حيوان ونبات، ونشر الخراب فوق كل شبر من أرض لأعداء إسرائيل.. وعندما كنت أقرأ أخبار القرى العربية التى اختفت من الوجود، والبيوت التى دمرت بعد ما فر أصحابها مروعين كنت أعلم أن بنى إسرائيل إنما نفذوا أحكام التوراة- فيما يزعمون. إن واضعي هذه الأسفار كانوا جزارين في ثياب متدينين، وكان ضحاياهم في هذا العصر الأشأم من العرب المسلمين.. ص _0 ص