فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 214

والواقع أن استقامة المجتمع كله ، ونجاح الأمة في سياستها العامة ، وبلوغها مكانة عالية مرموقة يجيء قبل أى شيء آخر من الفرد المكتمل ، من النفس النظيفة ، من الغرائز المهذبة من القلب الحافل بالخير والرحمة ، المؤثر للصدق والعدالة . . ولدى أمتنا العربية كنوز مشحونة بهذه المعانى ، تسع أهل الأرض جميعا لو وزعت عليهم ، ولكن العرب ذاهلون عنها مفرطون فيها.. وقد أنظر إلى الرجال والنساء ، إلى الأساتذة والتلامذة ، إلى الرؤساء والمرءوسين ، إلى العلماء والعمال ، فأجد أننا خنا تراثنا العريق ، وتعلقنا بقشور باطلة ، وأن أكثرنا مصروف عن دينه الضخم العظيم إلى دنيا تزلزلت فيها قدمه ، وسبق فيها خصمه .. فلا غرو إذا فتح المسلمون أعينهم على حاضر كريه ومستقبل مغلق.. وفى سلسلة المفاسد النفسية المحيطة بكل شيء عندنا سوف يلمح العدو والصديق مفسدة لا نظير لها بين أهل الأرض من كل جنس ، هى عمق الفجوة بين الحاكم والمحكوم في شعوب عربية كثيرة.. فإن أغلب الحكام العرب مبغضون لدى الجماهير ، ليس لهم رصيد من حب ولا ولاء ، ولا تقدير . . ! ! وفى الوقت الذى يحمل فيه الفلاحون"الفيتناميون"أسلحتهم وهم في حقولهم ليقاوموا بها الأمريكيين الغزاة ، وفى الوقت الذى يتعاون فيه الحاكم والمحكوم هناك تعاون الوالد والأبناء على حماية البيت ومقاومة اللص. في هذا الوقت تجد الحكام العرب يخشون من وضع السلاح بين أيدى الجماهير العربية ! ! لماذا ؟ لأنهم يخشون على أنفسهم منه ؟ ولذلك فإن الشعوب العربية لم تتح لها إلى الآن فرصة قتال حقيقي لليهود.. ولا أرتاب في أن أعداءنا عندما ينظرون إلى طبيعة السياسة العربية، ومسلك الرؤساء العرب- في بعض الأقطار- سيشعرون بالرضا والأمل. وقد يوقنون ببقائهم فوق أرضنا، بل فوق صدورنا إلى آخر الدهر.. إن بنى إسرائيل يرمقون الحدود الإسلامية من أربعة عشر قرنا ما تحدثهم نفوسهم ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت