فهرس الكتاب
أبدا باقتحامها ، حتى جاء هذا القرن الأشأم فطمع فينا من لا يدفع عن نفسه، وشرع اليهود من خمسين سنة يوطدون أقدامهم في فلسطين ليثبوا إلى ما وراءها ، والظروف تواتيهم ، والأيام تنتقل بهم من نصر إلى نصر.. والسبب ؟ نفوسنا نحن العرب والمسلمين ، إنهم لم ينتصروا بقواهم الخاصة قدر ما انتصروا بفراغ قلوبنا من الإيمان ، وافتقار صفوفنا إلى الوحدة . . لقد تسللوا إلى بلادنا عن طريق شهواتنا اليقظى، وإخلادنا إلى الأرض وحبنا للدنيا، وسعارنا إلى اللذات والرياء..!! إن فنون المتع التى استوردناها من الغرب خلال الخمسين سنة الأخيرة تكفى لتدمير أمة ناهضة ، فكيف بأمة عليلة !! وإنه ليخيل إلي أن اليهود لو كشفوا عن خباياهم لمنحوا بعض الرؤساء العرب جوائز سخية ، لأنهم هم الذين مهدوا طريق الغزو ، وأطفئوا نار المقاومة ، ودمروا روح الإيمان ، ومزقوا أواصر الوحدة ، وخلقوا أجيالا متنكرة لدينها ولغتها وتقاليدها ومثلها ، في الوقت الذى يبنى فيه اليهود كيانهم على الدين واللغة والتقاليد والمثل العبرانية . . هل أمام العرب منفذ للنجاة ؟ نعم ، بل منافذ رحبة . يوم يعالجون عللهم من أصولها ، ويوم ينسجون أنفسهم وأحوالهم الداخلية على المنوال الذى نسج عليه الأسلاف العظام . . يومئذ فقط تهب رياح التغيير ولكن كيف يصنعون ؟ ذلك ما نجيب عليه في الأحاديث التالية إن شاء الله . . * * * ص _067