فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 214

هَل عن الإسلام غِنى ؟ حاجة الأمم إلى العقائد لتتحرك وتسير كحاجة الطائرات إلى الوقود لتحلق وتنطلق ، أو حاجة الآلات إلى شتى القوى لتدور وتنتج . . وقد ظل العرب دهرا طويلا والإسلام هو العقيدة الدافعة ، والشريعة الضابطة ، والشعاع الهادي ، والديدبان الحارس . . وفضل الإسلام على العرب كفضل الماء والهواء والضياء على الزروع والثمار. لست أقول جمعهم من شتات ، أو نظمهم من فوضى ! ! وإنما خلقهم من عدم ، وجعلهم أصحاب دولة ورسالة وحضارة وما كانوا قبل ذلك شيئا مذكورا . . وقد مرت على العرب أيام نحس وسعد ، وشدة ورخاء ، وما في ذلك عجب فإن الخط البياني لسير الأمم في التاريخ لا يلزم مستوى واحدا . . والمسلمون على الإجمال كانوا إذا اعتلت أمورهم لم يتيهوا عن أسباب الشفاء . سرعان ما يعودون إلى دينهم يعتصمون بحبله ويستمسكون بهديه ، فتنزاح عنهم العلل ، وتسرى في أوصالهم العافية . . إلا أن العصر الحديث وفد على العرب والمسلمين بحدث مستغرب بلبل فكرهم ، وأزاغ خطوهم ، فبدل أن يلتمسوا دواءهم كما اعتادوا من كتاب ربهم وسنة نبيهم ، جاء من يقول لهم: لا . . هناك عقيدة أخرى نريد أن تحل محل الإيمان المألوف المتوارث ؟ هناك مبدأ آخر يجب أن تسير تحت لوائه الجماهير ، وأن ترتبط به الحركات والسكنات ، وأن تتحمل في سبيله المغارم والتضحيات .. وأن يتناسى ما عداه أو يذكر على تحرج وإخفات . . ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت