فهرس الكتاب
ذلك هو مبدأ"القومية"بمعناها الإقليمي الضيق أو بمعناها العروبي الواسع !.. والبديل الجديد لم يجرؤ أول أمره على القول بأنه خصم للإيمان أو عوض مطلق عنه !! فإن هذا التصريح يفسد عليه خطته . ومن هنا اكتفى بأن ينتزع لنفسه حق الحياة والتوجيه بدعوى أنه ممثل جيد للدين ، أو صديق له ، أو نائب عنه ، أو ما شئت من تعلات وعناوين!.. حتى إذا استغلظ عوده ، وأعانت الثقافة الأوروبية على ترسيخ مفهومه، وتوسيع دائرته ، أخذ يكشف عن دخيلة نفسه ، ويقول للإسلام: لا شأن لك بالحياة ، عش معزولا عن الواقع أو اذهب إلى القبور ! ولم يكن من هذا الافتراق بد في نهاية المرحلة . . إن القوميات الضيقة أو الواسعة عندما طرقت أبواب البلاد العربية عقدت مصالحة ماكرة بينها وبين الإسلام ، فاعترفت بأن الإسلام دين الدولة، وأن اللغة العربية لسانها الرسمي .. وهى مصالحة مدخولة شعر المؤمنون معها بأن ولاءهم لله ورسوله قد زحزح عن مكانته ، فبعد أن كان قائلهم يقول: أبى الإسلام لا أب لى سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم جاءت القوميات الجديدة تقطعه عن إخوانه في العقيدة، وتزهده فيما لروابطها من إيحاء. بل إن متطلبات هذا البديل الدخيل لم تلبث أن طغت على أوامر الإسلام ونواهيه ، فأضحى الالتزام بها طوعا لا تكليفا !.. ونشب في ضمائر المسلمين عراك صامت أو صارخ في مقابلة هذا الوضع الطارئ على تاريخهم وأحوالهم ، وكان هذا العراك يهدأ أو يهيج حسب الظروف المحلية والعالمية التى تفرض لحاضرهم ومستقبلهم . إلى أن أعلنت القومية العربية على لسان زعمائها في بعض الأقطار الإسلامية رفضها للإسلام ، أساسا للتوحيد والتشريع ، ودعامة للتربية والتنمية، وصيغة للحياتين الخاصة والعامة وسط الكثرة العظمى المؤمنة به وإما التهديد الرهيب لمستقبله ومستقبلهم . فكان هذا الإعلان إنذارا لجماهير المسلمين أن لا محيص من عودة صريحة شاملة ص _069