فهرس الكتاب
لدينهم ، عودة لا يبقى معها هذا الانشطار في الولاء ، أو هذا الازدواج في التوجيه ، أو هذا الإغضاء عن حدود الله وحقوقه لملابسات أصبح الاكتراث بها لا موضع له . . إن القياد القومى للمسلمين في مختلف بلدانهم بدد قواه في الهدم أكثر مما بددها في البناء ،، ولكي تدرك هذه الحقيقة تصور أن زعيما سياسيا لإنجلترا أراد أن يجعلها بلدا زراعيا لا صناعيا ، أو أراد أن يجعل مهارتها العسكرية صحراوية لا بحرية . ماذا عساه يفعل هذا الزعيم ؟ إنه سيشن حربا على البيئة السائدة ، والمهارات الموروثة ، والمصالح القائمة ، والتقاليد المرعية ، محاولا دفعها كلها إلى الطريق الذى يريد . . وهذه جميعا لن تستسلم له ، وسوف تستعصي على مراده . . قد تقول: ربما يكون عبقريا فيكرهها على التحول الذى يبغي . . ونقول: ذاك لو أمكن عقلا وعدلا أن تستجيب له طبيعة البيئة ، لكن بلادا ليست خصبة التربة كيف يجود فيها الزرع ، وبلادا تحيط بها الأمواج كيف تجيد حرب الصحراء . . ؟ ؟ كذلك القول في جميع النهضات التى تريد التنكر للإسلام بين أهليه ، وسدنته الأقربين ، وحملته الأوائل ، أعنى العرب . إن هذه النهضات بذلت جهودا غير مشكورة في تجاهل الإسلام ، وتجهيل الأجيال الجديدة فيه ، وصرف الأفئدة والأفكار بعيدا عنه . . والأمم المغلوبة على أمرها تحس هذه المحاولات وتجاهد للتغلب عليها وإبطال آثارها . فكان من نتائج هذا الانفصال المعنوي بين الشعوب وحكامها أن ضاعت جهود عظيمة في الأخذ والرد ، والجذب والشد.. وجمد المسلمون في بلادهم على حين تقدمت ثورات أخرى برئت من هذا التفاوت والتناقض . وقد ضحكت ضحكا مريرا وأنا أقرأ في بعض الصحف أن هناك فكرة لإرسال صور الفنانين والفنانات إلى المقاتلين في الجبهة ! ! هذا هو أسلوب التحريض على الاستبسال والاستشهاد كما يفهمه رجال من حملة الأقلام . . ! ! أتعرف أحقر من هذا التفكير في مواجهة اليهود ؟ ص _070