فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 214

ولكن البعد عن الدين يلد العجائب . . ! إننا قد بلغنا الآن المرحلة التى تردنا إلى ديننا على عجل . . ولأشرح هنا أمرين مهمين . أولهما: إن العرب لا يلم شملهم إلا دين ، ولا يسحق خصوماتهم إلا دين ، ولا يوحد كلمتهم إلا دين .. كذلك كانوا قديما وكذلك نجدهم في هذا العصر. إن النفسية العربية لا يدخلها مفتاح قط ، ويتمكن من الدوران في أعماقها ، والتحريك لأقصى مشاعرها وأفكارها ، إلا أن يكون هذا المفتاح دينا ..!! إن العرب في جاهليتهم تقاتلوا أربعين سنة من أجل ناقة قتلها الطيش ، وهم في عصرنا هذا ما زالوا يحملون خصائص أسلافهم في الجاهلية ما يفطمهم عنها إلا أن يؤمنوا بالله ويتذاكروا الإسلام ..! وقد قسمتهم الدنيا في الجاهلية ألف حزب بينها من الثارات نار لا تنطفئ أبدا ، حتى جاء محمد بدينه العظيم فصنع المعجزة (( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) ). إن الخلافات بين العرب الآن حقيقة ما يستطاع إخفاؤها ، ومع أن حماهم قد استبيح والأزمات المادية والأدبية قد سودت وجوههم ، إلا أنهم ما زالوا مفترقي القلوب ممزقي الصفوف . . ولن يزالوا كذلك حتى يغسل الإيمان قلوبهم ، ويجمع صفوفهم ، ويعيد بناءهم ، ويرصهم في ميدان القتال مجاهدين أشرافا- لا شبابا مائعا يتفرس في ملامح الفنانات والفنانين ! ! والأمر الآخر ، أن العرب الآن يواجهون تجمعا دينيا تحت علم اليهودية، وهذا التجمع الحقيقي آخى بين اليهود النازحين من اليمن واليهود القادمين من أمريكا ، ومحا الفروق القومية واللغوية ، وجمع بين المتباعدين على أساس التوراة والتلمود واللغة العبرية وشحن القلوب بحماس العقيدة ، وذكريات التاريخ ، وقداسة القضية التى يستحب الفناء تحت علمها . . ! ! فإذا كان الدين سلاحا روحيا وماديا في الجبهة التى يقابلها العرب فكيف يطلب من العرب أن يتجردوا من الدين في مثل هذا اللقاء ؟ ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت