فهرس الكتاب
مجلوبة وقوميات هجرها مبتدعوها.. ص _072
وليس يغنى عنهم شيئا أن يصحبوا الإسلام على غش ، أو يتقربوا إلى الإسلام ببعض المظاهر الجوفاء . . قد يقال: لكن العودة بالعالم كله إلى الحروب الدينية الأولى شيء لا يطاق وربما كانت عواقبه شؤما على مستقبل البشرية أجمع . ونشرح هذا الاعتراض في الحديث التالى، ونبسط الإجابة عليه . * * * ص _073
متى تنتهي هذه الأحقاد ؟ نحن المسلمين لا نعرف التعصب الديني ، وإذا عرفناه مر بنفوسنا خاطرا مساورا ، أو وسواسا عابرا ، فما بنينا عليه سياسة ، ولا أقمنا عليه تقليدا ، ولا عرف لنا في الحياة وجهة ! ! وقد أقام اليهود بين ظهرانى العرب والمسلمين أعصارا طويلة ، وأعدادا كثيفة ، وتوزعتهم جهات متباعدة ، لا جهة واحدة . فكانت تعاليم الإسلام ترعاهم في غرب إفريقيا على شاطئ الأطلسي ، وفى شرق القارة على جوانب النيل كما كانت ترعاهم جنوبي الجزيرة العربية في اليمن ، وشماليها في العراق . وعلى امتداد التاريخ واتساع الرقعة لم يلق اليهود ذرة من المعاملة الشرسة الغليظة التى عرفها إخوانهم في أوروبا . . لقد كان العالم المسيحي يصب عليهم جام غضبه ، ويلقحهم ببغضائه أينما حلوا. لم يكن يهود روسيا أحسن حالا من يهود فرنسا ، وهؤلاء في شرق أوروبا وأولئك في غربها . ولم يكن يهود إنجلترا أحسن حالا من يهود أسبانيا ، وهؤلاء في الشمال وأولئك في الجنوب . ثم ظهر هتلر في ألمانيا أخيرا ففعل بهؤلاء المنكودين ما فعل. إن التعصب المسيحي داء عياء ، وقد كانت المذاهب الدينية الكنسية يضيق بعضها ببعض ويستبيحه فكيف بها في معاملة الآخرين ؟ ولن تبرح ذاكرة العالم مآسي الحروب الصليبية القديمة ، ومجازرها المروعة ، وقد أصاب المسلمين منها بلاء عظيم . فلا غرو إذا تطلعت الدنيا إلى خلاص من هذا الشر المستطير. ص _074