فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 214

ولا عجب إذا رحبت بطي الصفحة القديمة واستفتحت صفحة أملأ بالصفاء ، وأندى بالسماحة . . من يكره هذا التحول النبيل ؟ إننا نتشوق من أعماق قلوبنا إلى عالم تغمر الحريات أكنافه وتظفر فيه الشعوب بالأمان . . ألا لعنة الله على تجار الحروب ، وموقدي نارها . ! كم نود أن يتوطد السلام في عالم تستقر فيه حقوق الإنسان وكرامات الأمم.. لكن هل مستقبل الإنسانية يأخذ هذا الاتجاه ؟ كلا . . ونحن المسلمين في هذه الآونة الحاسمة نشعر بأن الآخرين يقيمون كيانهم على أنقاضنا ، ويبنون سعادتهم على شقوتنا . وعندما يضع نفر من الناس خطتهم في الثراء على ثروة مسروقة ، أو خطتهم في البناء على أرض منهوبة فهيهات أن يتمخض هذا البدء عن نهاية صالحة. إنه كمسلك أخوة يوسف عندما رسموا الطريق لراحتهم المنشودة فقالوا (( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ) ). هكذا تتعاون الصهيونية والصليبية على إقامة السلام العالمي ، ومنع الحروب الدينية أو المدنية . . اسحقوا العرب والإسلام ، وأقيموا لبنى إسرائيل دولة كبرى على أطلال هذا الماضى الكريه ، وبعدئذ سيحظى العالم بالاستقرار والرفاهية . . هذه هى سياسة الآخرين تجاهنا ، وهى سياسة حولت الخطب النارية لبطرس الناسك إلى كلمات فيها ليونة الأفعى ، وسمها الزعاف . . فهل يلام المسلمون إذا قاوموا هذا الموت الزاحف الحاقد بكل ما يملكون من عقائد وطاقات . . والآن لنكشف القوى التى تحرك إسرائيل والتى تزين للدول الاستعمارية إمدادها بالمال والسلاح . . لقد اجتمع مؤتمر مسكونى للكنائس كلها في روما تحت رعاية البابا الأكبر.. ماذا كان الهدف من عقد هذا المؤتمر ؟ كان الهدف إبداء العطف على اليهود في المرحلة التى يمرون بها من تاريخهم المعاصر . . ص _075

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت