فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 214

الحقيقة التى ينبغى أن تقرر- أو التى آن أن تكشف- أن هذا النفر من الناس الذين علا صياحهم في الأيام الأخيرة ليسوا منا في قليل ولا كثير! إنهم نبت استعماري مغشوش الضمير والتفكير.. يهمه نشر الشيوعية وحسب إن كان من أذناب الجبهة الشرقية.. أو يهمه نصر الأسلوب الغربي في الحياة إن كان من أذناب الجبهة الغربية.. وقد اتفق هؤلاء وأولئك على مخاصمة الإسلام ومطاردته في ميدان التربية، والتشريع، والتوجيهين الخاص والعام، وبناء تقاليد اجتماعية لا تعترف بالحلال والحرام، والصلاة والصيام، وغير ذلك من آداب الدين ومعالم التقوى.. ثم وقعت هزيمتنا الشائنة في يونية سنة 1967 وكانت اللطمة من العنف والعمق بحيث يفيق منها المخمور ويئوب الشارد.. بيد أن الذين مردوا على النفاق لم يعرفوا إلى التوبة طريقا، فأخذوا يهرفون بعدها بكلام كذب لا يزيد الأمة إلا خبالا ولا ينقلها من كبوتها الحاضرة إلا إلى كبوة أوسع وأشنع . . كان السبب الأول والأخير لهزائمنا المتلاحقة أمام اليهود فقدان العقيدة الحارة والأخلاق الحارسة، ونضوب معين الإيمان من قلوب تعلقت بالشهوات ونسيت المثل الرفيعة . . كان السبب الأول والأخير لهزائمنا أننا كنا أحفادا أخساء لأجدادنا الكبراء، فما قلدناهم في طلب الآخرة وحب الشهادة، ولا قلدناهم في أداء الفرائض، والتزام الفضائل، واحتقار الدنايا ، واطراح الأهواء.. ولنفرض أن جمهرة الجنود طيبة المعدن، فما جدوى ذلك إذا كان قيادها في أيدى قوم يذكرون أنفسهم ولا يذكرون الله ؟ أو في أيدى قوم يحتقرون دينهم على حين يحترم خصمهم دينه ؟ وحلت الكارثة.. وشرع الثرثارون يذكرون السبب ! ! وغاظنا أن يتواصى الجميع بقول كل شيء إلا الحق ، كأن التذكير بالإسلام جريمة الجرائم ، أو كأن العودة إليه هى المحظور المخيف . . ! ! ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت