فهرس الكتاب
{ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } وهذا عن نصيب الدنيا { وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ } وهذا عن نصيب مطلق يشمل الدنيا والآخرة معًا .. وكون الآية نازلة في سبب مخصوص لا يوجب تخصيصها به لأن اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , على أن محل النهي هنا عن تمني عين ما لفلان , بحيث تزول هذه النعمة عن غيره وتكون له إذ إن هذا هو الحسد بعينه ، أما تمني مثل ما لغيره فلا شيء فيه -
والله أعلم
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } (1)
قال المباركفوري
"وهذا نص صريح بأن الشرك غير مغفور إذا مات صاحبه عليه لأنه قد ثبت أن المشرك إذا تاب من شركه وآمن قبلت توبته وصح إيمانه وغفرت ذنوبه كلها التي عملها في حال الشرك ويغفر ما دون ذلك أي ما سوى الإشراك من الذنوب"لمن يشاء"يعني من يشاء من أهل التوحيد ..."
قال العلماء: لما أخبر الله أنه يغفر الشرك بالإيمان والتوبة علمنا أنه يغفر ما دون الشرك بالتوبة , وهذه المشيئة في من لم يتب من ذنوبه من أهل التوحيد فإذا مات صاحب الكبيرة أو الصغيرة من غير توبة فهو علي خطر المشيئة"إن شاء غفر له وأدخله الجنة بفضله ورحمته وإن شاء عذبه ثم يدخله الجنة بعد ذلك" (2)
قال ابن عطية: هذه الآية هي الحاكمة ببيان ما تعارض من آيات الوعد والوعيد , وتلخيص الكلام فيها أن يقال الناس أربعة أصناف: كافر مات على كفره فهذا مخلد في النار بإجماع , ومؤمن محسن لم يذنب قط ومات على ذلك فهذا في الجنة محتوم عليه حسب الخبر من الله تعالي بإجماع , وتائب مات علي توبته فهو عند أهل السنة وجمهور علماء الأمة لاحق بالمؤمن المحسن إلا أن قانون المتكلمين أنه في المشيئة , ومذنب مات قبل توبته فهذا موضع الخلاف ,
(1) ... سورة النساء .
(2) ... تحفة الأحوذي 8 / 317 .