فهرس الكتاب
فقالت المرجئة هو في الجنة بإيمانه ولا تضره سيئاته , وجعلوا آيات الوعيد كلها في الكفار وآيات الوعد عامة في المؤمنين تقيَّهم وعاصيهم .
وقالت المعتزلة: إذا كان صاحب كبيرة فهو في النار ولابد .
وقالت الخوارج: إذا كان صاحب كبيرة أو صغيرة فهو في النار مخلد ولا إيمان له لأنهم يرون أن كل الذنوب كبائر ، وجعلوا آيات الوعد كلها في المؤمن الذي لم يعص قط والمؤمن التائب , وقال أهل السنة هو في المشيئة .
وهذه الآية هي الحاكمة وهي النص في موضع النزاع , وذلك أن قوله تعالي إن { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } فصل مجمع عليه وقوله { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } , فصل قاطع للمعتزلة رادٌ علي قولهم ردًا لا محيد لهم عنه , ولو وقفنا في هذا الموضع لصح قول المرجئة فجاء قوله { لِمَن يَشَاء } ردًا عليهم مبينًا أن غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دون قوم بخلاف ما زعموه من أنه مغفور لكل مؤمن .
ورامت المعتزلة أن ترد هذه الآية إلي قولها بأن قالوا { لِمَن يَشَاء } هو التائب ، وما أرادوه فاسد لأن فائدة التقسيم في الآية كانت تبطل إذ التائب من الشرك يغفر له .
ورامت المرجئة أن ترد الآية إلي قولها بأن قالوا { لِمَن يَشَاء } معناه يشاء أن يؤمن لا يشاء أن يغفر له فالمشيئة معلقة بالإيمان ممن يؤمن لا بغفران الله لمن يغفر .
ويرد ذلك بأن الآية تقتضي على هذا التأويل أن قوله { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } عام في كافر ومؤمن فإذا خصص المؤمنون بقوله { لِمَن يَشَاء } وجب أن الكافرين لا يغفر لهم ما دون ذلك ويجازون به (1) .
(1) ... تفسير ابن عطية 2 / 64 ، وانظر البحر المحيط 3 / 279 , وتفسير الثعالبى 2 / 246 .