الصفحة 115 من 318

وقال القرطبي اختلف في وقت هذه المقالة فقال قتاده وابن جريج واكثر المفسرين إنما يقول له هذا يوم القيامة ... وهو أصح يدل عليه ما قبله من قول { يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ } الآية ، وما بعده { هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ }

واختلف أهل التأويل في معنى هذا السؤال - وليس هو باستفهام وإن خرج مخرج الاستفهام - على قولين:

أحدهما أنه سأله عن ذلك توبيخًا لمن ادعى ذلك عليه ليكون إنكاره بعد السؤال أبلغ في التكذيب وأنشد في التوبيخ والتقريع .

والثاني: قصد بهذا السؤال تعريفه أن قومه غيرَّوا بعده وادعوا عليه ما لم يقله .. , فإن قيل: فالنصارى لم يتخذوا مريم إلهًا فكيف قال ذلك فيهم ؟

قيل لما كان من قولهم لم تلد بشرًا وإنما ولدت إلهًا لزمهم أن يقولوا إنها لأجل البعضية بمثابة من ولدته فصاروا حين لزمهم ذلك بمثابة القائلين له (1) .

غير أن شيخ المفسرين الإمام الطبري كان له رأي آخر في وقت هذا السؤال إذ يقول:"وأولى القولين عندنا بالصواب في ذلك قول من قال بقول السدي وهو أن الله تعالى ذكره قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه , وأن الخبر خبر عما مضى لعلتين:"

إحداهما: أن ( إذ) إنما تصاحب- في الأعم الأغلب من كلام العرب المستعمل- الماضي من الفعل وإن كانت قد تدخلها أحيانًا في موضع الخبر إذا عرف السامعون معناها وذلك غير فاش ولا فصيح في كلامهم وتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر - ما وجد إليه السبيل - أولى من توجيهها إلي الأجهل الأنكر .

والأخرى: أن عيسى لم يشك - هو ولا أحد من الأنبياء - أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه فيجوز أن يتوهم على عيسى أن يقول في الآخرة مجيبًا لربه تعالى ذكره: إن تعذب من اتخذني وأمي إلهين من دونك فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم .

(1) ... تفسير القرطبي 3 / 315 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت