فهرس الكتاب
فإن قال قائل: وما كان وجه سؤال الله عيسى أأنت قلت للناس ... ؟ وهو العالم بأن عيسى لم يقل ذلك !
قيل يحتمل ذلك وجهين من التأويل:
أحدهما: تحذير عيسى عن قيل ذلك ونهيه كما يقول القائل الآخر: أفعلت كذا وكذا ؟ مما يعلم المقول له ذلك أن القائل يستعظم فعل ما قال له: أفعلته ؟ علي وجه النهي عن فعله والتهديد له فيه .
والآخر: إعلامه أن قومه الذين فارقهم قد خالفوا عهده وبدلوا دينهم بعده فيكون بذلك جامعًا إعلامه بحالهم بعده وتحذيرًا له قبله (1) .
قلت: ما ذكره الطبري هو الأقرب إلى الصحة إن شاء الله للعلتين اللتين ذكرهما ولعلة ثالثة هي أن الكلام معطوف على أحوال قد حدثت بالفعل كنزول المائدة فلا يصح - والله أعلم - توجيه الكلام - والحالة هذه - لما يستقبل
{ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } (2)
ما المقصود بالفواحش ولم أفرد القتل بالذكر ؟
المباركفوري:
ولا تقربوا الفواحش أي الكبائر كالزنا ما ظهر منها وما بطن أي علانيتها وسرها ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق إنما أفرده بالذكر تعظيمًا لأمر القتل وأنه من أعظم الفواحش والكبائر , وقيل إنما أفرده بالذكر لأنه تعالى أراد أن يستثنى منه ولا يمكن ذلك الاستثناء من جملة الفواحش إلا بالإفراد فلذلك قال ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق كالقود (3) وحد الردة ورجم المحصن (4) .
** الدراسة **
(1) ... تفسير الطبري 5 / 137 ، 138 .
(2) ... سورة الأنعام: 151 .
(3) ... القود: القصاص ، يقال رجل أقود: طلب القود من القاتل واستقدت الإمام من القاتل فأقادني منه . أساس البلاغة 2 / 107 ، قود .
(4) ... تحفة الأحوذي 8 / 355 ، 356 .