فهرس الكتاب
وما من شك أن الجمع بين النصوص لإعمالها معًا أولى من إهمال بعضها وإعمال الأخر . وطريق الجمع: إن تكون"صلاة العصر"نزلت بدل"الصلاة الوسطى"أول الأمر كما يشير حديث البراء ، وأكد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى ابن مسعود ثم نسخ تعيينها بعد ذلك ، قال في العارضة: الصحيح أنها مخفية لأن الأحاديث التي ساقها أبو عيسى لم يصححها أبو عبد الله ويعارضها حديث عائشة وسائر الأدلة ضعيفة فلا يبقي فيها إلا الإخفاء لها زيادة في فضلها (1) .
{ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } (2)
المباركفوري:
أي لا تُكلفنا من الأعمال مالا نطيق القيام به لثقل حمله علينا , وتكليف مالا يطاق علي وجهين:
أحدهما: ما ليس في قدرة العبد احتماله كتكليف الأعمى النظر والزمن العدو فهذا نوع من التكليف الذي لا يكلف الله به عبده بحال .
الوجه الثاني من تكليف مالا يطاق هو ما في قدرة العبد احتماله مع المشقة الشديدة والكلفة العظيمة كتكليف الأعمال الشاقة والفرائض الثقيلة كما كان في ابتداء الإسلام صلاة الليل واجبة ونحوه فهذا الذي سأل المؤمنون ربهم لا يحملهم مالا طاقة لهم به (3)
** الدراسة **
قال الإمام الطبري: يعني بذلك جل ثناؤه: وقولوا أيضًا ربنا لا تكلفنا من الأعمال مالا نطيق القيام به لثقل حمله علينا .. ثم قال .. وإنما قلنا بهذا التأويل لأنه عقيب مسألة المؤمنين ربهم أن لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطأوا وأن لا يحمل عليهم إصرًا كما حمله على الذين من قبلهم فكان إلحاق ذلك بمعنى ما قبله من مسألتهم التيسير في الدين أولى مما خالف ذلك المعنى (4) .
(1) ... عارضة الأحوذي 1 / 239 .
(2) ... سورة البقرة: 286 .
(3) ... تحفة الأحوذي 8 / 271 .
(4) ... تفسير الطبري 3 / 158 .