فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 91

ولهذا قطع يد السارق، وشرع قطع يد المحارب ورجله، وشرع القصاص في الدماء والأموال والأبشار، فإذا أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية كان ذلك هو المشروع بحسب الإمكان، مثل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شاهد الزور أنه أمر بإركابه دابة مقلوبًا وتسويد وجهه، فإنه لما قلب الحديث قلب وجهه، ولما سود وجهه بالكذب سود وجهه، وهذا قد ذكره في تعزير شاهد الزور طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم.

ولهذا قال الله تعالى: + وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا" [ الإسراء:72] ."

وقال تعالى: + وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى" [ طه: 124ـ 126] ."

وفي الحديث: «يحشر الجبارون والمتكبرون على صور الذر يطأهم الناس بأرجلهم» (1) .

فإنهم لما أذلوا عباد الله أذلهم الله لعباده، كما أن «من تواضع لله رفعه الله» (2) ، فجعل العباد متواضعين له».

«مجموع الفتاوى» (28/119- 120) .

(1) أخرجه الترمذي (2492) وغيره, عن عبد الله بن عمرو عن النبي × قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بُولَسَ تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار؛ طينة الخَبَال» . قال الترمذي: «حسن صحيح» . وقد تقدم (صفحة 6) .

ونحو اللفظ المذكور أعلاه مَرْوِيٌّ من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) مرفوعًا، ولا يصح. راجع «مجمع الزوائد» (10/33) ، و «علل أحمد» (ص112) .

(2) جاء عن النبي × أنه قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» ، أخرجه مسلم (2588) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت