فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 91

واعتبِر هذا بما تجد الناس يعتمدونه عند ملوكهم ورؤسائهم إذا أرادوا التقرب والمنزلة عندهم، فإنهم يسألون المُطاعَ أن يُنْعِمَ على مَنْ يعلمونه أَحَبَّ رعيته إليه، وكلما سألوه أن يزيد في حبائه وإكرامه وتشريفه عَلَتْ مَنزِلتُهم عنده وازداد قربهم منه وحَظُوا بهم لديه، لأنهم يعلمون منه إرادة الإنعام والتشريف والتكريم لمحبوبه، فأحبهم إليه أشدهم له سؤالًا ورغبة أن يُتِمَّ عليه إنعامه وإحسانه، هذا أمرٌ مشاهد بالحِسّ، ولا تكون منزلة هؤلاء ومنزلة من سأل المطاع حوائجه وهو فارغ (1) من سؤاله تشريف محبوبه والإنعام عليه واحدة، فكيف بأعظم مُحِبٍّ وأَجلِّه لأكرم محبوب وأحقه بمحبة ربه له؟! ولو لم يكن من فوائد الصلاة عليه إلا هذا المطلوب وحده لكفى المؤمنَ به شرفًا!».

«جلاء الأفهام» (ص270 ـ 271) .

(24) باب جزاء أئمة العدل

قال ابن القيم: «وهم أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله» (2) ، وكما كان الناس في ظل عدلهم في الدنيا كانوا في ظل عرش الرحمن يوم القيامة؛ ظِلاًّ بظل، جزاءً وفاقًا». «طريق الهجرتين» (ص621) .

(25) باب جزاء ظلم الضعفاء والجَوْر عليهم

قال ابن القيم: «وتأمل حكمته تعالى في تسليط العدو على العباد إذا جار قويُّهم على ضعيفهم، ولم يُؤْخَذْ للمظلوم حقُّه من ظالمه؛ كيف يسلط عليهم مَنْ يفعل بهم كفعلهم برعاياهم وضعفائهم سواء، وهذه سنة الله تعالى منذ قامت الدنيا إلى أن تُطوى الأرضُ ويعيدها كما بدأها» .

«مفتاح دار السعادة» (1/253) .

(26) باب تابع لما قبله

(1) في الأصل المطبوع: «سأل المطاع حوائجه هو وفارغ» ، والصواب ـ إن شاء الله ـ ما أثبتّه.

(2) كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي × قال: «سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: الإمام العادل» ، وذكر الستة الباقين. أخرجه البخاري (2/143 ـ فتح) وفي مواضع أخرى، ومسلم (1031) ، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت