فهرس الكتاب
وقال في معرِض ذكر فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
«إنها سبب لإبقاء الله سبحانه الثناءَ الحسنَ للمُصلّي عليه بين أهل السماء والأرض، لأن المُصلّي طالبٌ من الله أن يثني على رسوله ويكرمَه ويُشَرّفَه، والجزاء من جنس العمل، فلا بد أن يحصل للمُصَلِّي نوعٌ من ذلك» .
ثم قال: «إنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره وأسباب مصالحه، لأن المصلي داعٍ رَبَّه أن يبارك عليه وعلى آله، وهذا الدعاء مستجاب، والجزاء من جنسه» .
«جلاء الأفهام» (ص264) .
وقال: «إن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من العبد هي دعاء، ودعاء العبد وسؤاله من ربه نوعان:
أحدهما: سؤاله حوائجه ومهماته وما ينوبه في الليل والنهار، فهذا دعاء وسؤال وإيثار لمحبوب العبد ومطلوبه.
والثاني: سؤاله أن يُثْنِيَ على خليله وحبيبه ويزيد في تشريفه وتكريمه وإثارة ذكره ورفعه، ولا ريب أن الله تعالى يحب ذلك ورسوله يحبه، فالمصلي عليه صلى الله عليه وسلم قد صرف سؤاله ورغبته وطلبه إلى محاب الله ورسوله، وآثَرَ ذلك على طلبه حوائجه ومحابّه هو، بل كان هذا المطلوب من أحبّ الأمور إليه وآثرها عنده؛ فقد آثر ما يحبه الله ورسوله على ما يحبه هو، فقد آثرَ الله ومَحَابَّه على ما سواه، والجزاء من جنس العمل، فَمَنْ آثََرَ اللهَ على غيره آثَرَهُ اللهُ على غيره.