فهرس الكتاب
قال: «وهذه الوسيلة أُمرنا أن نسألها للرسول، وأخبر أن مَنْ سأل له هذه الوسيلة فقد حلت عليه الشفاعة يوم القيامة، لأن الجزاء من جنس العمل؛ فلما دَعَوْا للنبي صلى الله عليه وسلم استحقوا أن يَدْعُوَا هو لهم، فإن الشفاعة نوع من الدعاء، كما قال: إنه من صلى عليه مرة صلى اللهُ عليه بها عشرًا» .
«مجموع الفتاوى» (1/200) (1) .
وقال: «فالجزاء من جنس العمل، فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرًا، ومن سأل الله له الوسيلة حَلَّتْ عليه شفاعته يوم القيامة.
ولم يقل: كان أسعد الناس بشفاعتي. بل قال: «أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة مَنْ قال: «لا إلهَ إلا اللهُ» خالصًا من قلبه».
فعُلِمَ أن ما يحصل للعبد بالتوحيد والإخلاص من شفاعة الرسول وغيرها لا يحصل بغيره من الأعمال ـ وإن كان صالحًا كسؤاله الوسيلة للرسول ـ فكيف بما لم يأمر به من الأعمال، بل نهى عنه؟! فذاك لا يَنال به خيرًا لا في الدنيا ولا في الآخرة، مثل غُلُوّ النصارى في المسيح عليه السلام، فإنه يضرهم ولا ينفعهم».
«مجموع الفتاوى» (27/440) .
وقال ابن القيم في مَعرض إثباته أن معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو «الثناء عليه» وليس «الرحمة» :
«وهذا موافق للقاعدة المستقرة في الشريعة أن «الجزاء من جنس العمل» ، فصلاة الله على المصلي على رسوله جزاءٌ لصلاته هو عليه، ومعلوم أن صلاة العبد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست هي رحمة من العبد لتكون صلاة الله عليه من جنسها، وإنما هي ثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم وإرادة من الله أن يُعْلِيَ ذِكره ويزيده تعظيمًا وتشريفًا، والجزاء من جنس العمل، فمن أثنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاه الله من جنس عمله؛ بأن يثني عليه ويزيد تشريفه وتكريمه، فصحّ ارتباط الجزاء بالعمل ومشاكلته له ومناسبته له».
«جلاء الأفهام» (ص87 ـ 88) .
(1) وانظر «مجموع الفتاوى» (1/276 ـ 277) .