فهرس الكتاب
(27) باب جزاء مانعي الزكاة وحارمي الفقراء والمساكين
قال ابن القيم: «وتأمل حكمة الله عز وجل في حبس الغيث عن عباده وابتلائهم بالقحط إذا مَنَعُوا الزكاة وحَرَمُوا المساكين (1) ؛ كيف جُوزُوا على منع ما للمساكين قِبَلَهُم من القوت بمنع الله مادّة القوت والرزق وحبسها عنهم، فقال لهم بلسان الحال: مَنَعْتُمُ الحَقَّ فمُنِعْتُمُ الغيث، فهلاّ استنزلتموه ببذل ما لله قِبَلَكم» .
«مفتاح دار السعادة» (1/253) .
وقال في ضمن كلامه على قول الله عز وجل: +إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ" [القلم: 17 - 20] ، قال:"
«إن الله سبحانه عاقب أهل الجنة الذين أقسموا ليَصرِمُنّها مصبحين، وكان مقصودهم مَنْعَ حق الفقراء من الثمر المتساقط وقت الحصاد، فلما قصدوا منع حقهم منعهم الله الثمرة جملة» .
(1) كما جاء في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: أقبل علينا رسول الله × ، فقال: «يا معشر المهاجرين، خَمْسٌ إذا ابتلِيتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن:= =لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مَضَوْا. ولم يَنْقُصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين، وشدة المؤونة، وجَوْر السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القَطْرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا. ولم يَنقضُوا عهد الله وعهد رسوله إلا سَلّط اللهُ عليهم عدوًا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتُهم بكتاب الله ويَتَخَيَّروا مما أنزل اللهُ إلا جعل اللهُ بأسهم بينهم» .
أخرجه ابن ماجه (4019) وغيره، وحسنه بطرقه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (رقم 106) .