فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 91

«وعن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من السلف قالوا: يُمزج لأصحاب اليمين مزجًا، ويشرب بها المقربون صِرفًا، وهو كما قالوا، فإنه تعالى قال: +يشرب بها"، ولم يقل: يشرب منها، لأنه ضَمَّنَ ذلك ـ قوله: +يشرب"ـ معنى (1) يروى بها؛ فإن الشارب قد يشرب ولا يروى، فإذا قيل: «يشربون منها» لم يدل على الري، فإذا قيل: «يشربون بها» كان المعنى: يَرْوَوْن بها.

فالمقربون يَرْوَوْن بها فلا يحتاجون معها إلى ما دونها، فلهذا يشربون منها صِرفًا، بخلاف أصحاب اليمين فإنها مُزِجَتْ لهم مزجًا، وهو كما قال تعالى في «سورة الإنسان» :

+كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ا÷ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا" [الإنسان: 5 و6] ."

فعباد الله هم المقربون المذكورون في تلك السورة (2) .

وهذا لأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عن مؤمن كُربةً من كُربِ الدنيا نَفَّس اللهُ عنه كُرْبَةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَنْ يَسَّر على مُعْسِرٍ يَسَّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومَنْ سَتَرَ مسلمًا سَتَرَهُ الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومَنْ سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سَهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينةُ وغَشِيَتْهم الرحمةُ وحَفَّتْهم الملائكةُ وذكرهم اللهُ فيمن عنده، ومَنْ بَطَّأ به عملُهُ لم يُسْرع به نسبه» ، رواه مسلم في «صحيحه» (3) .

(1) في «مجموع الفتاوى» : «يعني» ، ولعل ما أثبته هو الصواب، والله أعلم.

(2) يعني: في «سورة الواقعة» ؛ في أولها وفي آخرها.

(3) رقم 2699).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت