فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر في ضمن كلامه على آثار التوبة النصوح:
«ومنها: أن الله سبحانه يحبه ويفرح بتوبته أعظم فرح، وقد تقرر أن الجزاء من جنس العمل، فلا ينسى الفرحة التي يظفر بها عند التوبة النصوح، وتأمل كيف تجد القلب يرقص فرحًا وأنت لا تدري بسبب ذلك الفرح ما هو؟ وهذا أمر لا يُحِسُّ به إلا حَيّ القلب، وأما ميت القلب فإنما يجد الفرح عند ظفره بالذنب، ولا يعرف فرحًا غيره.
فوازن إذًا بين هذين الفرحين، وانظر ما يُعْقِبُه فرحُ الظفر بالذنب من أنواع الأحزان والهموم والغموم والمصائب، فمَنْ يشتري فرحةَ ساعةٍ بغَمِّ الأبد؟! وانظر ما يُعْقِبُه فرحُ الظفر بالطاعة والتوبة النصوح من الانشراح الدائم والنعيم وطيب العيش، ووازن بين هذا وهذا، ثم اخْتَرْ ما يليق بك ويناسبك، وكلٌّ يعمل على شاكلته، وكل امرئ يصبو إلى ما يناسبه».
«مفتاح دار السعادة» (1/294) .
(43) باب جزاء المقربين وجزاء الأبرار
قال شيخ الإسلام بعد ذكره قول الله عز وجل: +كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ" [ المطففين: 18 ـ 28] ، وقال:"