فهرس الكتاب
وأيضًا؛ فإنه سبحانه أخبر عن مَزْجِ شرابهم بالكافور وبرده في مقابلة ما وصفهم به من حرارة الخوف والإيثار والصبر، والوفاء بجميع الواجبات التي نبه على وفائهم بأضعفها ـ وهو ما أوجبوه على أنفسهم بالنذر ـ على الوفاء بأعلاها ـ وهو ما أوجبه الله عليهم ـ ولهذا قال: +وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا"؛ فإن في الصبر من الخشونة وحَبْس النفس عن شهواتها ما اقتضى أن يكون في جزائهم من سَعَةِ الجنة ونعومة الحرير ما يقابل ذلك الحَبْس والخشونة، وجَمَعَ لهم بين النَّضْرة والسرور، وهذا جمال ظواهرهم وهذا حال بواطنهم، كما جَمَّلُوا في الدنيا ظواهرهم بشرائع الإسلام وبواطنهم بحقائق الإيمان»."
«حادي الأرواح» (ص126 ـ 127) .
(44) باب جزاء من تقرب إلى الله بكليته
وتنبيه إلى أن الله تعالى يعطي العبد أفضل مما قدم
وأبواب أخرى
قال ابن القيم بعد ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم حاكيًا عن ربه تبارك وتعالى: «من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» (1) ، قال:
(1) متفق عليه، وعند البخاري: «إليَّ» بدل: «مني» ، وعند مسلم اللفظان.