فهرس الكتاب
ثم بعد ذلك ـ إن لم يُسَلِّمِ اللهُ تعالى ـ العذاب الأكبر والسجن الأصعب، وما هنالك من تنوع الآلام والعقوبات؛ بحسب تنوع المعاصي والشهوات هاهنا.
واسمع إن لم تُصَدِّقْ: +إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ""
[الهمزة:8 و9] .
واسمع: +هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ""
[ص:57و 58] .
والعكس بالعكس: مَنْ دخل سجن التقوى فلم يَتَعَدَّ حدودَها، والتزم الطاعات متحملًا أعباءها ومشاقَّها ـ إن صح التعبير ـ فإنه يُجازى مقابل ما سجن نفسه عليه من الطاعات بانشراح الصدر وسعته، حتى يصير صدره أوسع من الدنيا، ويُجازى مقابل المشقة بالسرور واللذة التي لا يعبر عنها بلسان، ولا توصف بخط بنان، ولا يعرفها إلا أهلها ومَنْ ذاقها.
كما كان بعضهم يقول: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف.
وكما قال آخر: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربًا.
وقال آخر: إنه لتمر بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.
ثم إذا انتقل إلى عالم البرزخ وُسِّع عليه أكثر وأكثر؛ ظاهرًا وباطنًا.
ثم بعد ذلك ـ إذا رَحِمَ اللهُ تعالى ـ النعيمُ الأكبر والفضاء الأرحب، وما هنالك من تنوع اللذات والشهوات؛ مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛ بحسب تنوع الطاعات والأعمال الصالحة هاهنا.
واسمع إن لم تُصَدِّقْ: +وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ" [ ص:49- 54] ."
واسمع: + فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" [ السجدة:17] ."