فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 24

(1) الأماكن والتجمعات التي يحتفل فيها بأعياد ميلاد الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، أو الصالحين، أو من تعتقد فيه الولاية أو الزعماء والأحزاب والمنشئات ونحوه؛ لأنها مناسبات محدثة لا أصل لها في كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهي مناسبات جاهلية؛ لأنها من أحكامها: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [سورة المائدة، الآية: 50] .

وقد امتن الله سبحانه - وهو العليم الحكيم - على أهل الإسلام فأبدلهم من أعياد الجاهلية بعيدين هما: الأضحى والفطر, وهما خير من أعياد الجاهلية من سائر الوجوه. مع أن أعياد الجاهلية من أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، فحضورها دليل موافقة أهل الجاهلية عليها، وهي موافقة في عمل من أخص ما يتميزون به، وذلك من أسباب سخط الله فتحرم موافقتهم فيها كما تحرم موافقتهم في سائر شرائع الجاهلية وشعائرهم. ولا ريب أن موافقتهم قد تنتهي بالشخص إلى الكفر في الجملة، وأقل أحوالها أنها معصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أمر بمزايلة المشركين ومفارقتهم. وكذلك موافقة أهل البدع حقيقتها موافقة لهم في أمر أحدثوه. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [1] . ونفى الإيمان عمن لم يكن هواه تابعًا لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا ما جئت به» . ووصف - صلى الله عليه وسلم - خطر الإحداث في الدين، فقال: «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» .

فليس من شأن المؤمن المخلص في طاعة الله ومتابعة رسوله، أن يرضى بالبدع والمحدثات، والضلالات التي هي شر الأمور.

(1) جامع العلوم والحكم ص51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت