(ب) تجمعات المكاء والتصدية: وهي المجالس التي يعلوها الضجيج، ويأخذ أهلها بما كان عليه المشركون من المظاهر، والأقوال والأحوال مثل: رفع الأصوات بالهتافات الجوفاء والصفيق والتصفير فيها كما قال تعالى في المشركين: { وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } [الأنفال، الآية: 25] .
فالمكاء: هو الصفير. والتصدية: التصفيق. وكذلك الكلام عند أدنى الأسباب، وأبسط المؤثرات بما فيه الضرر وكبير الخطر لكنهم لشدة طيشهم وانفعالهم لا يعقلون معناه، ولا يدركون عواقبه، كما قال تعالى بشأن المشركين: { وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [سورة الأنفال، الآية: 32] .
وكذلك التمادي في الغي والضلال بسبب سيئ الانفعال، فإذا دعوا إلى الخير والحق استهزؤوا بالداعي، وما يدعو إليه: { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ } [المائدة: 58] .
وإذا مشوا على الأرض مشوا مشية تتأذى منها الأرض, ويشتكي منها الخلق, وهي التي نهى الله عنها بقوله على لسان لقمان: { وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } [لقمان: 18، 19] .
فحضور هذه التجمعات مما يذهب الوقار، ويميت الغيرة، ويذهب المروءة، ويغضب الله عز وجل وقد وصف الله تعالى صالح عباده بقوله: { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } [القصص: 55] .