وكيف لا تعدل شهادة الزور بالشرك، وهي معدودة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أكبر الكبائر، كما في حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - وهو في الصحيحين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر - ثلاثًا- قلنا: بلى يا رسول الله, فقال: الإشراك بالله, وعقوق الوالدين, وجلس وكان متكئًا، فقال: ألا وقول الزور» قال: فما زال يُكررها حتى قلنا: ليته سكت [1] . فقد عظم النبي - صلى الله عليه وسلم - شأن شهادة الزور بثلاثة وجوه من البيان:
1-أنه ذكرها في سياق بيان كبائر الذنوب بل إنه - صلى الله عليه وسلم - عدها من أكبر الكبائر، ففي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبائر، فقال: «الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: قول الزور. أو قال: شهادة الزور» [2] .
2-الاهتمام عند ذكرها بالفعل والهيئة، وذلك ما عبر عنه أبو بكر بقوله: وجلس وكان متكئًا. فإن ذلك يُشعر بمزيد الاهتمام عند ذكرها وتنبه السامعين على خطرها وضرورة الحذر منها، ويُفيد تأكيد تحريم قول الزور عمومًا، والشهادة به على وجه الخصوص, ويعلل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى سبب الاهتمام بها بأنه: كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعًا على الناس والتهاون بها أكثر - من الشرك وعقوق الوالدين - فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع. وأما الزور فالحوامل - أي: الدوافع - عليه كثيرة كالعدواة والحسد وغيرها. فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه.
(1) فتح الباري جـ5 ص262.
(2) فتح الباري جـ5 ص262.