الشهادة بلا علم لأحد أو عليه عند القاضي أو غيره من جهات الاختصاص في الدولة، أو عند أحد من الناس، بدافع من حسد أو عداوة، أو مراعاة لقرابة، أو طمعًا في مادة، أو ثقة في قول المدعي أو رحمة به، أو بالمشهود عليه أو لغير ذلك من الأسباب. فإن التهاون في هذه الشهادة قد أصبح شيئًا عاديًا عند كثير من الناس، حتى أنهم يشهدون لمن طلبها منهم، ولو كانوا لا يعرفونه ولا يعرفون المشهود عليه. وقد لا يعلمون وجوده على قيد الحياة حقيقة - كالذين يشهدون بالنسب والوصايا ونحوها كالجنايات وحدود الأملاك، وغالب حال من يتجرأ على شهادة الزور أنه يحجم عن أداء شهادة الحق لله، ولذلك روي الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود مرفوعًا: «إن من بين يدي الساعة - فذكر أشياء - ثم قال: وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق» [1] .
مما يترتب على شهادة الزور من سيئ الأثر:
شهادة الزور إمالة للحق عن وجهه فهي فادحة الخطر عظيمة الضرر ومن ذلك:
1-تضليل الحكام عن الحق، والتسبب في الحكم بالباطل، حيث إن الحكم ينبني على أمور منها البينة، والشهادة من أنواعها، فإذا كانت البينة كاذبة أثرت على الحكم، فكان بخلاف الحق - والتبعة على الشاهد - ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلىَّ ولعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فأقضي له نحو ما أسمع» [2] .
2-الظلم لمن شهد له، بأن ساق إليه ما ليس بحث، بسبب شهادة الزور، فوجبت له النار، لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: «من قضيت له من مال أخيه بغير حق فلا يأخذه فإنما هو قطعة من النار» [3] .
(1) فتح الباري جـ5/288.
(2) فتح الباري جـ5/288.
(3) فتح الباري جـ5/288.