وقول عروة رحمه الله تعالى ثابت عنه لكن من المعلوم أنه من التابعين وليس من الصحابة فمن الذي أخبره بذلك ؟
الجواب: أخرج هذا الأثر عبد الرزاق بسنده عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة (1) .
وأخرجه ابن أبي الدنيا عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة (2) .
فلو قلنا بأن القصة موصولة فهي رؤيا منامية لرجل مجهول , فمَنْ هو هذا الذي رأى هذه الرؤيا ؟ .
قال بعضهم: الذي رآها هو العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - .
وهذا لم يصح في القصة .
ولو قلنا بصحته فهل رأى ذلك في حال كفره أم في حال إسلامه ؟
(1) المصنف ( 15798 ) .
(2) كتاب المنامات ( 265 ) .
إن كان رآها في حال كفره لم يقبل قوله , وإن كان رآها في حال إسلامه لم يقبل أيضًا لأنه لم يعرضها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنعلم هل يقرها أم لا ؟
وعلى هذا فهي رؤيا كغيرها من الرؤى لا يثبت بها شرع ولا يجب الإيمان بها لأنها لم تثبت عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم وإنما ذُكِرَتْ عن غيره .
ثم نقول: القصة معارضة لقول الله تعالى عن الكفار:"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" [الفرقان: 23] .
فإن قيل: إن هذا ليس جزاء للكافر على عمله وإنما هو إكرام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فالجواب: أن التخفيف عن أبي لهب لم يرد من طريق يُحتج به فهو لا يثبت أصلًا
وعلى هذا فلا نحتاج إلى البحث عن الجمع المناسب بين الآية والقصة .
وخلاصة الجواب: أن القصة الثابتة ليس فيها أنه أعتقها لأنها بشرته بمولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بل الوارد في السير أنه أعتقها قبل الهجرة
بقليل كما قال ابن حجر رحمه الله تعالى أو بعد الهجرة كما قال ابن
سعد رحمه الله تعالى .
وعلى هذا فلا علاقة للقصة بالمولد .
الدليل السادس
ثم قال المؤلف (ابن خطار) :"وإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعظم يوم مولده"