فالجواب: أن هذا القائل يظن أنه قد أحسن القول, وهو في الحقيقة أساء إساءة عظيمة إلى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم , لأن لازم كلامه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كتم شيئًا من الدين ولم يبلغه لأمته , تقول عائشة رضي الله عنها لمسروق: (( يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية ) )وذَكَرَتْ منها: (ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول: [ ياأيها الرسول بلغ ماأنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ] ) )) (1) . فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين لبلغه لنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .
وقوله: (ينبغي لنا أن نفهم ذلك) هذا اتهام آخر للصحابة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم بإحسان
أنهم ما فهموا هذا الذي فهمه من يدعوا إلى الاحتفال بالمولد .
وهذا قول حكايته تغني عن الرد عليه لوضوح زيفه وخطئه .
الدليل العاشر
ثم قال المؤلف (ابن خطار) :"ويكون الفرح والسرور في ذكر"
الإحياء للحوادث التاريخية الخطيرة ذات الإصلاح المهم في تاريخ
الإنسانية"."
نقول للمؤلف: قد حصلت حوادث تاريخية خطيرة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كإهلاك
أصحاب الفيل وهم أبرهة الحبشي وجنده . وحصلت حوادث أخرى خطيرة بعد البعثة كالهجرة والانتصار في غزوة بدر وغيرها من الحوادث المهمة في تاريخ المسلمين , فلماذا لا تحتفلون بها ؟ .
جواب كل مسلم أن يقول: لو كان الاحتفال بذلك من الدين لفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وحث على فعله .
نقول إذًا: لا يلزم من الفرح والسرور بالهجرة أو بالانتصار في بدر أو غيرها من الحوادث السارة أن نحتفل , بدليل أن المسلمين قد فرحوا بتلك الحوادث ولكنهم لم يحتفلوا .
فكذلك أيضًا لايلزم من الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاحتفال
الدليل الحادي عشر
(1) مسلم ( 290 ) .