الصفحة 23 من 85

بل يتعدى ذلك إلى ما هو أعظم وأشد وهو وقوع الشرك بالله تعالى من كثير منهم وهم يتوسلون ويستغيثون بغير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله وقد سبق أن ناقشنا المؤلف في موضوع التوسل بالمخلوق الذي يرى هو مشروعيته مطلقًا بدون تفريق بين ما يقدر عليه المخلوق وبين ما لا يقدر عليه في كتاب أسميناه: (( ماذا يقولون عن التوسل ) ).

(1) مسلم ( 1297) .

فكان مقتضى الفقه في الدين ـ وأنت ترى أن المولد ليس بواجب وإنما هو بدعة حسنة عندك لم يأت بها دليل شرعي ـ أن يُمنع المولد من باب سد الذرائع الموصلة إلى المحرم بل الموصلة إلى الشرك .

وقولك: (( مما لا يرضى به صاحب المولد ) ).

نقول لك: وأين الدليل الذي يدل أصلًا على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضي أو يرضى بإقامة المولد ؟

هل هو في كتاب الله تعالى ؟

أم هو في السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟

أم جاء هذا عن أحد من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ؟

أم نقل عن أحد من الأئمة رحمهم الله تعالى ؟ .

كل ذلك جوابه: لا

فنقول لك: إذا كنت تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرضى بالمعاصي والمنكرات, فاعلم أنه لا يرضى بالزيادة في الدين وفعل ما لم يأمر به .

فهو الذي قال: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) (1) .

وأوصى أمته كلها وأنت منهم بقوله:

(( عليكم بسنتي ) ) (2) .

أول من أحدث المولد

ثم قال المؤلف ( ابن خطار ) :"وأول من أحدث"

ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ابن زين الدين علي بن بكتكين ، أحد الملوك الأمجاد ، والكبراء الأجواد.... قال ابن كثير في تاريخه: كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ، ويحتفل به احتفالا هائلًا ، وكان شهمًا ، شجاعًا ، عاقلًا ، عادلًا رحمه الله وأكرم مثواه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت