أقول: سبحان الله هذا شيء عجيب , نحن مع المؤلف من أول كلامه ننتظر أن يأتي بدليل شرعي يدل على مشروعية المولد وإذا به هنا يقر ويعترف أنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في زمن الخلفاء الراشدين ولا في زمن التابعين ولا في زمن أتباع التابعين ولا في زمن الأئمة المتبوعين .
أيها القارئ الكريم:
(1) البخاري (2550 ) .
(2) أبو داود (4607) , والترمذي (2676) .
اعلم أن هذا الملك قد توفي سنة (630 هـ ) كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (13/136) , أي أن المولد أُحدث في القرن السابع , أي أنه مر على المسلمين ستمائة سنة لا يعرفون المولد ولا يعدونه من الإسلام , ثم بعد ذلك أصبح المولد من الإسلام , وأصبح الذين يقيمونه يوالون بسببه , ويبغضون ويعادون بسببه , فمن أنكر عليهم فعل المولد أبغضوه وعادوه .
فما رأيك أيها القارئ ؟
أقول: سبحان من جعل المؤلف يخط إدانته بيده .
أقول: أيها المسلم الحريص على سنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم , المحب له , إذا كان المؤلف يعلم هو ومن نقل عنهم أن أول من أحدث المولد هو ذلك الملك , بعد ستة قرون أي أنهم يقرون أن خيار هذه الأمة ما كانوا يفعلون المولد .
والله تعالى قد أكمل الدين فهل يمكن أن يكون المولد من الدين وقد أجمعت الأمة من ستة قرون على تركه ؟!
هل يُعقل هذا عندك أيها المسلم ؟ .
فلماذا إذًا يبحثون في القرآن والسنة وهم يعلمون أنه أمر محدث أحدثه ذلك الملك ؟ .
الجواب: ليبرروا عملهم ويظهروا اهتمامهم ـ زعموا ـ بالعمل بالأدلة الشرعية وكان الأولى بهم أن يسكتوا فلا يخطئوا أخطاء متعددة: فهم عملوا المولد وليس على مشروعيته دليل , لو كانوا يجهلون ذلك لكان الأمر أخف ولكنهم يعلمون عدم مشروعيته , ومع هذا يصرون على العمل به , هذا أولًا .