فهرس الكتاب
هو العباس في حال الكفر ، والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم ، فإن
هذا القول مردود ، لا رائحة للعلم فيه ، وهو باطل ، ذلك لأنه لم يقل أحد أن
الرؤيا من باب الشهادات مطلقًا ، وإنما هي بشارة لا غير فلا يشترط فيها دين
ولا إيمان بل ذكر الله تعالى في القرآن معجزة يوسف - عليه السلام - عن رؤيا ملك مصر
وهو وثني لا يعرف دينًا سماويًا مطلقًا ، ومع ذلك جعل الله تعالى رؤيته المنامية
من دلائل نبوة يوسف - عليه السلام - ، وفضله ، وقرنها بقصته ، ولو كان ذلك لا يدل على شيء لما ذكرها الله تعالى ، لأنها رؤيا مشرك وثني لا فائدة فيها لا في التأييد ولا في الإنكار . ولهذا ذكر العلماء أن الكافر يرى الله تعالى في المنام ويرى في ذلك ما فيه إنذار له وتوبيخ وتقريع ، والعجب كل العجب من قول القائل: إن العباس رأى ذلك في حال كفره والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم ، فإن هذا القول يدل على عدم المعرفة بعلم الحديث إذ المقرر في المصطلح أن الصحابي أو غيره إذا تحمل الحديث في حال كفره ثم روى ذلك بعد إسلامه أُخِذَ ذلك عنه ، وعُمل به .
وانظر أمثلة ذلك في كتب المصطلح لتعرف بعد صاحب هذا عن العلم وإنما الهوى هو الذي حمل المعترض على الدخول فيما لا يتقنه"."
أقول: قد أزكمت أنوفنا برائحة علمك ونحن نرى كيفية نقلك واستدلالك فيحق عليك قول القائل: (( رمتني بدائها وانسلت ) ).
فقولك: (( ذلك لأنه لم يقل أحد أن الرؤيا من باب الشهادات مطلقًا ، وإنما هي بشارة لا غير فلا يشترط فيها دين ولا إيمان ) )أنسيت أنك أخذت من هذه الرؤيا حكمًا شرعيًا ؟ فهل يؤخذ الحكم الشرعي من خبر كافر ونحن لا ندري أصدق فيما قاله أم لا ؟ وهل ضبط ما رآه في منامه أم لا ؟ .
وأما الرؤيا التي رآها الملك في قصة يوسف - عليه السلام - فليس فيها حكم شرعي وإنما تتعلق بأمر من أمور دنياهم فلا تدخل في مسألتنا .