الصفحة 55 من 85

ثم قال المؤلف:"القيام في نهاية المولد:"

مفهوم خاطئ: يظن بعض من يحضر المولد النبوي ويقوم مع القائمين أن الناس

يقومون معتقدين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل إلى المجلس في تلك اللحظة بجسده الشريف

حقيقة ، وأن البخور والطيب الذي يوضع هو له ، فهذه الظنون باطلة لا أصل لها نعم نحن نعتقد أنه صلى الله عليه وآله وسلم حي حياة برزخية كاملة لائقة بمقامه ، وأن روحه جوالة في ملكوت الله - سبحانه وتعالى - ، ويمكن أن تحضر مجالس الخير ، وكذلك أرواح الأولياء والصالحين من أتباعه ، وقد قال مالك: ( بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت ) ، وقال سلمان الفارسي: ( أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ) "."

نقول: وهذا من الأدلة الكثيرة التي تدل على توسعك في علم الحديث .

أيها المؤلف اتق الله - سبحانه وتعالى - تثبت أمرًا من أمور الغيب ببلاغ عن الإمام مالك , قول الإمام مالك: ( بلغني ... ) أهذا في علم المصطلح الذي تشبعت به ـ كما تريد أن توهم القراء ـ يصح الاستدلال به على أمر غيبي ؟ .

هذا ابن عبد البر رحمه الله تعالى يقول في التمهيد ( 24/300) في حديث أخرجه الإمام مالك في موطئه بلاغًا عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: (( وهو مع هذا منقطع جدًا ولا يوجد مسندًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث معاذ ) ).

وقال ابن حجر في الفتح (3/101) ضمن كلامه عن حديث: (( لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد ) ).

فهذا يدل على أن بلاغات مالك إن وجدت موصولة فهي حجة وإلا لم يحتج بها. ولن أناقش معك هذه المسألة الآن , لأن مناقشتها فرع عن إثبات الاحتفال بالمولد وأنت إلى الآن لم تأت بما يصلح للاستدلال به على مشروعية المولد .

فكيف نتناقش في صفته والأصل لم يثبت بعد ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت