فهرس الكتاب
لكن أقول للقارئ ارجع إلى كتاب الروح لابن القيم (ص244ــــ 296) فقد ذكر هذه المسألة وذكر خلاف العلماء فيها وقال فيها: (( فهذه مسألة عظيمة تكلم فيها الناس واختلفوا فيها وهي إنما تتلقى من السمع فقط ) )
أي: تُتلقى من الأدلة الشرعية الصحيحة لأنها من أمور الغيب وعلى هذا فلن نقبل إلا القول الذي دل عليه النص من القرآن أو السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
واعتقادك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي حياة برزخية لائقة بمقامه هذا حق نحن نعتقده أيضًا ونؤمن به لكن على حسب ما ورد في الأدلة الشرعية الصحيحة , وعلى هذا فاعتقادك أن روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن تحضر مجالس الذكر , بل وإلحاق أرواح الأولياء والصالحين به في ذلك , فهذا نطالبك بالدليل المعتبر به شرعًا الذي يدل على صحة ما تقول .
ثم أقول لك أيها المؤلف: هذا المفهوم الخاطئ الذي أشرت إليه , هو من المفاسد
الكثيرة الناتجة عن منهجك ـ أنت ومن نقلت عنهم ـ الذي لا ينضبط بالأدلة الشرعية الصحيحة وإنما تعتقدون أولًا , ثم تبحثون في الأدلة عما يؤيد ما اعتقدتموه فإن وجدتم ما تتمسكون به ـ ولو كان لا دلالة فيه ـ وإلا مضيتم على ما أنتم عليه , فمن حق هؤلاء الذين فهموا هذا الفهم الذي وصفته بـ ( الخاطئ ) أن يقولوا لك: أليست روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن تحضر مجلس الذكر وكذلك روح الأولياء والصالحين ؟ .
ستقول لهم: بلى يمكن أن يحضروا هذه المجالس .
سيقولون لك: أليس جسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم باق كما هو لا تأكله الأرض ؟ .
ستقول لهم: بلى .
سيقولون: إذًا ما الذي يمنع أن يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجسده ؟ .
فماذا ستقول لهم ؟ .
هل ستقول: كيف عرفتم أنه جاء بجسده ؟ .
إن قلت ذلك لهم قلنا نحن: وكيف عرفت أنت أنه يأتي إلى مجالس الذكر ؟ .
فإن قلت لهم: لا دليل عندكم .