الصفحة 73 من 85

نوع من الإطراء والتقديس له صلى الله عليه وآله وسلم مما يؤدي إلى رفع مقامه عن كونه بشرًا وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبد الله ورسوله ) . فالجواب: أن هذا الاستدلال غير صحيح لأن الإطراء المنهي عنه هو المشابه لإطراء النصارى بأن المسيح هو ابن الله ، حاشاه تعالى من ذلك ، أما إطراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاحتفال بمولده فلا يعدو عن ذكر فضائله النبوية ، وأخلاقه المحمدية ، وقد مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أناس من الصحابة ، وأثنوا عليه في حياته وبعد مماته ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحد منهم ذلك بل وربما أيدهم ، فهذا كعب بن زهير لما قال أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصيدته المشهورة: ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ) وأتمها ، نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خلع عليه عباءته وألبسه إياها جزاء لصنيعه،وهذا عبد الله بن رواحة يقول مادحًا النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الصبح ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع

وكذلك استقبال أهل المدينة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منشدين: طلع البدر علينا ....

فهل كان مدح هؤلاء الصحابة وغيرهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثنائهم عليه أمرًا مخالفًا

للشرع ؟ وإذا كان كذلك فهل يسكت عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يرضى

عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله الشريفة ؟!"."

نقول: نعم كان الصحابة يمدحون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرضى منهم ما يوافق الحق ويرد عليهم ما خالفه , تأمل أيها المسلم هذه الحادثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت