فهرس الكتاب
ثبت في صحيح البخاري (3779) عن الربيع بنت معوذ أنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة بنُِيَ عليَّ فجلس على فراشي..وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد , فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين ) .
لماذا أنكر عليها مدحها له ؟ .
الجواب: لأن هذا المدح يخالف الشرع فقد ثبت في صحيح البخاري (4420) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله ... ) ).
لا أظن أن مسلمًا ينكر مشروعية مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما لا يخالف الشرع , وإنما الخلاف في مشروعية الاحتفال بالمولد ولو كان مشتملًا على مدح لا يخالف الشرع , فكيف إذا كان المولد لا يخلو من قراءة قصيدة البوصيري وفيها:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
ومما يقال في الموالد أيضًا:
وناده إن أزمة أنشبت أظفارها واستحكم المعضل
يا أكرم الخلق على ربه وخير من فيهم به يسأل
قد مسني الكرب وكم مرة فرجت كربًا بعضه يذهل
عجل بإذهاب الذي اشتكي فإن توقفت فمن ذا أسأل
فهل هذا المدح يرضاه الحبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟! .
تأمل أيها القارئ هذه الأبيات وقارن بينها وبين الحادثة السابقة والحديث الذي ذكرناه بعدها .
وقول المؤلف: (( لأن الإطراء المنهي عنه هو المشابه لإطراء النصارى بأن المسيح هو ابن الله ، حاشاه تعالى من ذلك ) ).