فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 314

مما ترحم غيره من أرباب الجرائم، والواقع شاهد بذلك؛ فنُهوا أن تأخذهم هذه الرأفة، وتحملهم على تعطيل حد الله.

وسبب هذه الرحمة أن هذا ذنب يقع من الأشراف، والأوساط، والأرذال، وفي النفوس أقوى الدواعي إليه، والمشارك فيه كثير، وأكثر أسبابه العشق، والقلوب مجبولة على رحمة العاشق، وكثير من الناس يعد مساعدته طاعة وقربة، وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة عليه.

ولا يستنكر هذا الأمر؛ فإنه مستقر عند من شاء الله من أشباه الأنعام.

ولقد حكي لنا من ذلك شيء كثير عن ناقصي العقول، كالخدم والنساء.

وأيضًا فإن هذا ذنب غالبًا ما يقع مع التراضي من الجانبين؛ فلا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما تنفر النفوس منه، وفيها شهوة غالبة له، فيصور ذلك لها، فتقوم بها رحمة تمنع من إقامة الحد.

وهذا كله من ضعف الإيمان.

وكمال الإيمان أن تقوم به قوة يقيم بها أمر الله، ورحمة يرحم بها المحدود؛ فيكون موافقًا لربه_تعالى_في أمره ورحمته.

الثالث: أنه_سبحانه_أمر أن يكون بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد، وحكمة الزجر+ [1] .

ومما يحسن التنبيه عليه في هذا الشأن أن فاحشة الزنا تتفاوت بحسب مفاسدها؛ فالزاني والزانية مع كل أحد أشد من الزنا بواحدة أو مع واحد، والمجاهر بما

(1) الجواب الكافي ص 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت