فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 314

يرتكب أشد من الكاتم له، والزنا بذات الزوج أشد من الزنا بالتي لا زوج لها؛ لما فيه من الظلم، والعدوان عليه، وإفساد فراشه، وقد يكون هذا أشد من مجرد الزنا أو دونه.

والزنا بحليلة الجار أعظم من الزنا ببعيدة الدار، لما يقترن بذلك من أذى الجار، وعدم حفظ وصية الله، ورسوله"."

وكذلك الزنا بامرأة الغازي في سبيل الله أعظم إثمًا عند الله من الزنا بغيرها، ولهذا يقال للغازي خذ من حسنات الزاني ما شئت.

وكذلك الزنا بذوات المحارم أعظم جرمًا، وأشنع، وأفظع؛ فهو الهُلْكُ بعينه.

وكما تختلف درجات الزنا بحسب المزني بها فكذلك تتفاوت درجاته بحسب الزمان، والمكان، والأحوال؛ فالزنا في رمضان ليلًا أو نهارًا أعظم إثمًا منه في غيره.

وكذلك في البقاع الشريفة المفضلة هو أعظم منه فيما سواها.

وأما تفاوته بحسب الفاعل فالزنا من المحصن أقبح من البكر، والشيخ أقبح من الشاب، ومن العالم أقبح من الجاهل، ومن القادر على الاستغناء أقبح من الفقير العاجز.

وقد يقترن بالفاحشة من العشق الذي يوجب اشتغال القلب بالمعشوق، وتأليهه، وتعظيمه، الخضوع له، وتقديم طاعته، وما يأمر به على طاعة الله، ومعاداة من يعاديه، وموالاة من يواليه_ما قد يكون أعظم ضررًا من مجرد ركوب الفاحشة [1] .

(1) انظر إغاثة اللهفان ص 519_520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت