فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 314

وصدق الله في معاملته_فهذا مغفور له، وهو من أهل الجنة؛ فإن الله يغفر الذنوب جميعًا.

وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله، وقتل أنبيائه، وأوليائه، والسحر، والكفر، وغير ذلك_فلا تَقْصُر عن محو هذا الذنب.

وقد استقرت حكمة الله_تعالى_به عدلًا وفضلًا أن التائب من الذنب كم لا ذنب له، وقد ضمن الله_سبحانه_لمن تاب من الشرك، وقتل النفس، والزنا أنه يبدل سيئاته حسنات.

وهذا حكم عام لكل تائب من كل ذنب، وقد قال_تعالى_: [قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] الزمر: 53.

فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد، ولكن هذا في حق التائب خاصة.

وأما المفعول به إن كان في كبره شرًا مما كان في صغره لم يوفق لتوبة نصوح، ولا لعمل صالح، ولا استدرك ما فات، وأحيا ما أمات، ولا بدل السيئات بالحسنات_فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل بها الجنة؛ عقوبة له على عمله؛ فإن الله_سبحانه_يعاقب على السيئة بسيئة أخرى، وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض، كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى+ [1] .

وبناء على ما مضى فإنه يجب على من وقع في اللواط أن يتوب إلى الله_عز وجل_سواء كان فاعلًا، أو مفعولًا به، أو معينًا على ذلك، أو داعيًا إليه.

(1) الجواب الكافي ص 398_400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت