فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 314

خامسًا: التوبة من العشق [1]

فالعشق مسلك خطر، وموطىء زلق، غوائله لا تؤمن، وضحاياه لا تحصى، وأضراره لا يحاط بها.

وأهل العشق من أشقى الناس، وأذلِّهم، وأشغلهم، وأبعدهم عن ربهم.

قال ابن تيمية×: =فإن الذي يورثه العشق من نقص العقل والعلم، وفساد الدين والخلق، والاشتغال عن مصالح الدين والدنيا أضعاف ما يتضمنه من جنس المحمود.

وأصدقُ شاهدٍ على ذلك ما يعرف من أحوال الأمم، وسماع أخبار الناس في ذلك؛ فهو يغني عن معاينة ذلك وتجربته، ومن جرب ذلك أو عاينه اعتبر بما فيه كفاية؛ فلم يوجد قط عشق إلا وضرره أعظم من منفعته+ [2] .

وقال×: =وهؤلاء عشاق الصور من أعظم الناس عذابًا، وأقلهم ثوابًا؛ فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه متعلقًا بها مستعبدًا لها اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى؛ فدوام تعلق القلب بها أشد ضررًا عليه ممن يفعل ذنبًا ثم يتوب، ويزول أثره من قلبه.

(1) لعل القارئ سيلاحظ طول هذه الفقرة، وكثرة التفصيل فيها، ولعل السبب واضح، وهو خطورة هذا الأمر، وعموم البلوى به، ولأن علاجه قريب من علاج ما قبله في الفقرتين السابقتين؛ فلهذا لم أرغب في الانتقال منه؛ حتى تتبين حقيقته، وخطره، وأسبابه، وعلاجه وإن كان العلاج سيأتي ضمنًا في الباب الثاني.

(2) الاستقامة 1/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت