فهرس الكتاب
والإنسان لا يترك محبوبًا إلا بمحبوب آخر يكون أحبَّ إليه، أو خوفًا من مكروه؛ فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح، أو بالخوف من الضرر.
قال الله_تعالى_في حق يوسف: [كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ] يوسف: 24.
فالله يصرف عن عبده ما يسوؤه من الميل إلى الصور، والتعلق بها، ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله.
ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله والإخلاص له، بحيث تغلبه نفسه على اتباع هواها؛ فإذا ذاق طعم الإخلاص، وقوي في قلبه انقهر بلا علاج+ [1] .
وقال×عن يوسف_عليه السلام_: =فأخبر_سبحانه_أنه صرف عن يوسف السوء من العشق، والفحشاء من الفعل بإخلاصه؛ فإن القلب إذا أُخْلِص وأَخْلَص عمله لله_لم يتمكن منه عشق الصور؛ فإنه إنما يتمكن من القلب الفارغ+ [2] .
وقال: =وبذلك يصرف عن أهل الإخلاص لله السوء والفحشاء، كما قال_تعالى_: [كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ] يوسف: 24.
(1) العبودية لابن تيمية ص 99.
(2) العبودية ص 100.