فهرس الكتاب
قد يضطر الإنسان إلى مجادلة أصناف من الناس المخالفين للحق ، وقد يختار ذلك 0 ويتعدد الهدف من مجادلة إلى أخرى ، وللهدف أثر في تحديد أسلوب المجادلة ومنهجها ، كما أن للمجادِل والمجادل أثرا قويا في ذلك ، لأن الأمر متعلق بنيتهما ،وحكمتهما ، وعلمهما ، وعقلهما 0
ومن أهداف المجادلة أهداف نبيلة صحيحة ، وأهداف بعكسها 0 والجدل قد استعمل في اصطلاح علماء الشريعة في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها ، وهو محمود إن كان للوقوف على الحق ، وإلا فهو مذموم ؛ ولهذا فإن بعض النصوص الشرعية جاءت بذم الجدل ، وبعضها جاءت بالأمر به ، والنصوص الشرعية التي يبدو من بعضها عموم الذم ، إنما المراد بها الجدل المذموم الذي لا يراد منه الوصل للحق ، لأنها مقيدة بالنصوص التي أمرت بالجدل المحمود لقوله تعالى: { وجادلهم بالتي هي أحسن } [ النحل/125] وقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [ العنكبوت/46] فالجدل إن كان عن علم ولغاية محمودة وبأسلوب حسن كان جائزًا ؛ بل قد يكون في بعض الأحوال واجبًا ، وإن كان جدلا بغير علم وبأسلوب غير حسن أو لغاية ليست محمودة فهو مذموم0
أصول وقواعد مهمة في موضوع الحوار
1-تحديد الهدف: وأن يكون هو الوصول للحق لا لإظهار الغلبة والمجادلة بالباطل ويدخل ضمن تحديد الهدف أيضًا تحديد القضية التي حولها الحوار ، فإن كثيرا من الحوارات تتحول إلى جدل عقيم سائب ليس له نقطة محددة ينتهي إليها ، قال الشافعي: ''ما ناظرت أحدا إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه ''0