فهرس الكتاب
هذه الشبهة تتكرر على ألسنة المعاصرين من الشيعة كثيرا ، ويحاولون أن ينفذوا من خلالها إلى فكر القارئ للتأثير عليه بإيهامه أن الآيات المنسوخة تلاوتًا الواردة من طريق السنة هي كأخبار التحريف عند الشيعة ، فلا تكاد تقرأ كتابا من كتب هذه الطائفة ، ويأتي الحديث عن هذه الفرية إلا وتجدهم يبررون ما شاع من أساطير في كتبهم بالأخبار المنسوخة عند السنة ، ولا شك بأن حجتهم داحضة ذلك أن النسخ من الله سبحانه وتعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } [البقرة:106] 0 أما التحريف فمن فعل البشر ، وشتان بين هذا وذاك بل إن هذه الأسطورة لا مكان لها أصلا عند المسلمين ؛ لأن غاية ما تدل عليه تلك الآثار أن ذلك كان قرآنا ثم رفع في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والوحي ينزل 0 ونسخ التلاوة يقر به الروافض أنفسهم ، فقد قرر شيخهم ''الطبرسي'' ( ت 548هـ ) في هذه المسألة ثبوت نسخ التلاوة حيث قال في مجمع البيان: ''ومنها ما يرفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم'' [ج1/180] 0 ومن قبله شيخهم الطوسي ( ت480هـ ) ومن قبلهما شيخ الشيعة المرتضى (ت 436هـ ) 0
إذن الإقرار بنسخ التلاوة أمر مشترك بين الفريقين وهو شيء آخر غير التحريف 0
ومن المكر والكيد الذي لا يكاد يخلو منه كتاب شيعي معاصر ناقش هذه القضية التظاهر بإنكار الشيعة لهذه الفرية والاستدلال بإنكار المرتضى والطبرسي وغيرهما ، ثم يحاولون نسبة هذه الفرية إلى أهل السنة ؛ لأنهم قالوا بنسخ التلاوة مع أن الطبرسي والمرتضى يقولان بذلك ، ولكن ذلك مكر مقصود لتحقيق هدف لا يجرؤون على إظهاره وهو اعتقادهم هذا الكفر 0
موقفهم من السنة
علماء المسلمين يعرفون السنة بأنها ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو فعله ، أو أقره ، وصفاته الخلقية 0
وبصفة عامة فهناك طريقان يعتمد عليهما جمهور علماء المسلمين لتوثيق الأحاديث الشريفة: